أَخَذْتَ بِهِ، فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اعْبُرْ". قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ، فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ، فَالْقُرْآنُ، حَلَاوَتُهُ تَنْطِفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذ رَجُل آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ، فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ -: أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَصَبْتَ بَعْضاً، وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً". قَالَ: فَوَاللَّهِ! لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ".
(ظُلَّة): أي: سَحابة؛ لأنها تُظِلُّ ما تحتها.
(تنطُف): - بضم الطاء وكسرها -: تَقْطُر.
(تتكففون): تأخذون بأكفِّكم.
(وإذا سببٌ): أي: حَبلٌ.
(أصبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً): قيل: خطؤه في التعبير بحضوره عليه الصلاة والسلام.
وقيل: أخطأ حيث عَبَرَ السمنَ والعسلَ بالقرآن فقط، وهما شيئان، وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة؛ لأنها (١) بيانٌ للكتاب المنزَل عليه (٢).
(١) في "م": "لأنهما".(٢) المرجع السابق، (٣/ ١٢٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.