فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فقاموا, فضربت لأموت, فأدركني العباس فأكب علي, ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم, تقتلون رجلا من غفار، ومتجركم وممركم على غفار, فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد، رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فصنع بي مثل ما صنع بالأمس, وأدركني العباس فأكب علي، وقال مثل مقالته بالأمس, قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر، رحمه الله».
أخرجه البخاري ٤/ ١٨٢ (٣٥١٨) قال: حدثنا زيد، هو ابن أخزم, قال: حدثنا أَبو قتيبة، سلم بن قتيبة، قال: حدثني مثنى بن سعيد القصير, قال: حدثني أَبو جمرة, فذكره.
• أخرجه البخاري ٥/ ٤٧ (٣٨٦١) قال: حدثني عَمرو بن عباس. و «مسلم» ٧/ ١٥٥ (٦٤٤٥) قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، ومحمد بن حاتم, وتقاربا في سياق الحديث، واللفظ لابن حاتم.
ثلاثتهم (عَمرو بن عباس, وإبراهيم بن محمد, ومحمد بن حاتم) عن عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جَمرة, عن ابن عباس, قال:
«لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صَلى الله عَليه وسَلم بمكة, قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل, الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء, فاسمع من قوله ثم ائتني, فانطلق الآخر حتى قدم مكة, وسمع من قوله, ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق, وكلاما ما هو بالشعر, فقال: ما شفيتني فيما أردت, فتزود وحمل شنة له فيها ماء, حتى قدم مكة, فأتى المسجد, فالتمس النبي صَلى الله عَليه وسَلم ولا يعرفه, وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه، يعني الليل ـ فاضطجع, فرآه علي, فعرف أنه غريب, فلما رآه تبعه, فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح,