١٦٣٦٠ - عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال:
«لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جُريج، وكان جُريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال:
⦗٤٦٦⦘
أي رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جُريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان ياوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت، فلما ولدت، قالت: هو من جُريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شانكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي، فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أَبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جُريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا، وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها،