قال شيخ الإسلام: (ليس بواجب عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد). (١)
والذي يظهر - والله أعلم - أن التداوي من الأمراض يعتريه الأحكام التكليفية الخمسة:
١ - الوجوب: عند تحقق الشفاء التام وخوف الهلاك والتلف.
٢ - الندب: عند غلبة الظن في تحقق الشفاء ودفع المرض.
٣ - الإباحة: مثل كثير من الأمراض التي لا تسبب هلاكاً ولا يتوقع منها تلف.
٤ - الكراهة: مثل الكي.
٥ - التحريم: مثل التداوي بالمحرم كالتداوي بالخمر والسحر ونحو ذلك.
خامساً: الدعاء من أنفع الأدوية:
قال الله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (٦٢) سورة النمل.
وقال أيضاً: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (٦٠) سورة غافر.
وقال أيضاً: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (١٨٦) سورة البقرة.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (٢)
(والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٤/ ٢٦٩).
(٢) الداء والدواء ص (١٠ - ١١ - ١٢) تحقيق محمد عبد الملك الزغبي، طبعة مكتبة فياض بالمنصورة.