سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَمَذْهَبُنَا أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَ زَيْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُشْرَعُ لَهُ قِرَاءَتُهَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِيُحْمَلَ قَوْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فِي تِلْكَ السَّكْتَةِ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ فَلَا يَحْصُلُ قِرَاءَتُهُ مَعَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بَلْ فِي سَكْتَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ فَالْمُرَادُ بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّرْحِ وَأَنَّ الزَّعْمَ يُطْلَقُ على القول المحقق والكذب وعلى الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَيَنْزِلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَأَنَّ سَجْدَةَ النَّجْمِ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مَنْسُوخَاتٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تحول إلى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.