نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْأَقْرَأَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ هُوَ الْأَفْقَهُ لَكِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا وَلَنَا وَجْهٌ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَوْرَعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْإِمَامَةِ يَحْصُلُ مِنَ الْأَوْرَعِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً قَالَ أَصْحَابُنَا يَدْخُلُ فِيهِ طَائِفَتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّذِينَ يُهَاجِرُونَ الْيَوْمَ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَيْ لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ دار اسلام أَوْ لَا هِجْرَةَ فَضْلُهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الفتح وسيأتي شرحه مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ أَوْلَادُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَأَحَدُهُمَا مِنْ أَوْلَادِ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ وَالْآخَرُ مِنْ أَوْلَادِ مَنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ قُدِّمَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى سِنًّا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا مَعْنَاهُ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْهِجْرَةِ وَرَجَحَ أَحَدُهُمَا بِتَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ أَوْ بِكِبَرِ سِنِّهِ قُدِّمَ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ يُرَجَّحُ بِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ وَالْمَجْلِسِ وَإِمَامَ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ وَأَوْرَعَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ وَصَاحِبُ الْمَكَانِ أَحَقُّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء قال أَصْحَابُنَا فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ وِلَايَتَهُ وَسَلْطَنَتَهُ عَامَّةٌ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَفِي الرِّوَايَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.