أَوْ بِوَدَّانَ) أَمَّا الْأَبْوَاءُ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الموحدة وبالمد وودان بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُمَا مَكَانَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عليك إلا أنا حُرُمٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّا حُرُمٌ وحرم بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ مُحْرِمُونَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ نَرُدَّهُ بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ وَأَنْكَرَهُ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالُوا هَذَا غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الدَّالِ قَالَ وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا مِنَ الْمُضَاعَفِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ أَنْ يُضَمَّ مَا قَبْلَهَا فِي الْأَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَجْزُومِ مُرَاعَاةً لِلْوَاوِ الَّتِي تُوجِبُهَا ضَمَّةُ الْهَاءِ بَعْدَهَا لِخَفَاءِ الْهَاءِ فَكَانَ مَا قَبْلَهَا وَلِيَ الْوَاوَ وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَ الْوَاوِ إِلَّا مَضْمُومًا هَذَا فِي الْمُذَكَّرِ وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ مِثْلُ رَدَّهَا وَجَبَّهَا فَمَفْتُوحُ الدَّالِ وَنَظَائِرُهَا مُرَاعَاةً لِلْأَلِفِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فَأَمَّا رَدَّهَا وَنَظَائِرَهَا مِنَ الْمُؤَنَّثِ فَفَتْحَةُ الْهَاءِ لَازِمَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا رَدَّهُ وَنَحْوُهُ لِلْمُذَكَّرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَفْصَحُهَا وُجُوبُ الضَّمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالثَّانِي الْكَسْرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّالِثُ الْفَتْحُ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي الْفَصِيحِ لَكِنْ غَلَّطُوهُ لِكَوْنِهِ أَوْهَمَ فَصَاحَتَهُ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا) وَفِي رِوَايَةٍ حِمَارَ وَحْشٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا وَفِي رِوَايَةٍ شِقَّ حِمَارِ وَحْشٍ وَفِي رِوَايَةٍ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بَابُ إِذَا أُهْدِيَ لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَحُكِيَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ وَهَذِهِ الطُّرُقُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَذْبُوحٌ وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَهْدَى بَعْضَ لَحْمِ صَيْدٍ لَا كُلَّهُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاصْطِيَادِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وآخرون يحرم عليه تَمَلُّكُ الصَّيْدِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا وَفِي مِلْكِهِ إِيَّاهُ بِالْإِرْثِ خِلَافٌ وَأَمَّا لَحْمُ الصَّيْدِ فَإِنْ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَهُوَ حَرَامٌ سَوَاءٌ صِيدَ لَهُ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.