وُحُوشًا قِيلَ مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا خَلَاءً أَيْ خَالِيَةً ليس بها أحد قال إبراهيم الحربي الْوَحْشُ مِنَ الْأَرْضِ هُوَ الْخَلَاءُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا ذَاتَ وُحُوشٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِيَ وَيَكُونُ وَحْشًا بِمَعْنَى وُحُوشًا وَأَصْلُ الْوَحْشِ كُلُّ شَيْءٍ تَوَحَّشَ مِنَ الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة عَنْ جَمْعِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَحَكَى الْقَاضِي عن بن الْمُرَابِطِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ غَنَمَهُمَا تَصِيرُ وُحُوشًا إِمَّا أَنْ تَنْقَلِبَ ذَاتُهَا فَتَصِيرُ وُحُوشًا وَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّشَ وَتَنْفِرَ مِنْ أَصْوَاتِهَا وَأَنْكَرَ الْقَاضِي هَذَا وَاخْتَارَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَجِدَانِهَا عَائِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا إِلَى الْغَنَمِ وَهَذَا هُوَ الصواب وقول بن المرابط غلط والله أعلم
(باب فضل ما بين قبره صلى الله عليه وسلم) (وفضل موضع منبره)
[١٣٩٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُرَادِ بِبَيْتِي هُنَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَبْرُ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَمَا رُوِيَ مُفَسَّرًا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي وَالثَّانِي الْمُرَادُ بَيْتُ سُكْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرُوِيَ مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي قَالَ الطبرى والقولان متفقان)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.