دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُمْرَةَ يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ إِبْطَالِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ مِنَ امْتِنَاعِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ جَوَازُ الْقِرَانِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ دَخَلَتْ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالثَّالِثُ تَأْوِيلُ بَعْضِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً قَالُوا مَعْنَاهُ سُقُوطُ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَدُخُولُهَا فِي الْحَجِّ مَعْنَاهُ سُقُوطُ وُجُوبِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ وَالرَّابِعُ تَأْوِيلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ مَعْنَاهُ جَوَازُ فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ) فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ وَكُلَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فَالسُّنَّةُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ مَرَّاتٍ وَقَوْلُهُ (جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ) مَعْنَاهُ أَهْلَلْنَا عِنْدَ إِرَادَتِنَا الذَّهَابَ إِلَى مِنًى قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَقْدِيرُهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.