غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قُلْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ فَقَالَ كَانَ بن عَبَّاسٍ يَقُولُ هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حجة الوداع هذا الذي ذكره بن عَبَّاسٍ هُوَ مَذْهَبُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ كافة سوى بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَحَلَّلُ بِمُجَرَّدِ طَوَافِ الْقُدُومِ بَلْ لَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ وَيَرْمِيَ وَيَحْلِقَ وَيَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ التَّحَلُّلَانِ وَيَحْصُلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وأما احتجاج بن عَبَّاسٍ بِالْآيَةِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ قوله تعالى محلها إلى البيت العتيق معناه لاتنحر إِلَّا فِي الْحَرَمِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ الْهَدْيِ إِلَى الْحَرَمِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَنْ يَحِلُّوا فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا فِي تَحَلُّلِ مَنْ هُوَ مُلْتَبِسٌ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ وَتَأَوَّلَ بعض شيوخنا قول بن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ قَالَ وَهَذَا تأويل بعيد لأنه قال بعده وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غيره الا حل والله أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.