حُكْمُ الْبِكْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِعْلَامُ الْبِكْرِ بِأَنَّ سُكُوتَهَا إِذْنٌ وَشَرَطَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُشْتَرَطُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّيِّبِ وَلَا فِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بَلْ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَالَ دَاوُدُ يُشْتَرَطُ الْوَلِيُّ فِي تَزْوِيجِ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَهَذَا يَقْتَضِي نَفْيَ الصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ دَاوُدُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَأَنَّ الثَّيِّبَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِأَنَّهَا أَحَقُّ أَيْ شَرِيكَةٌ فِي الْحَقِّ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَهِيَ أَيْضًا أَحَقُّ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا تَسْتَقِلُّ فِيهِ بِلَا وَلِيٍّ وَحَمَلَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ عَلَى الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَخَصَّ عُمُومَهَا بِهَذَا الْقِيَاسِ وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ جَائِزٌ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إِنَّمَا يُرَادُ لِيَخْتَارَ كُفُؤًا لِدَفْعِ الْعَارِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِذْنِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ نَاقَضَ دَاوُدُ مَذْهَبَهُ في شرط الولي في البكر دون الثيب لِأَنَّهُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ احداث مثل هذا والله أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.