مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَجَوَّزَهَا مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَجَمَاعَاتٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ كَمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا حِنْثَ الْمَعْصِيَةِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ لأن فيه إعانة علىالمعصية وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِجْزَائِهَا كَغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ ظَوَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ) أَيْ نَطْلُبُ مِنْهُ مَا يَحْمِلُنَا مِنَ الْإِبِلِ وَيَحْمِلُ أَثْقَالَنَا قَوْلُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ ذَوْدٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى أَمَّا الذُّرَى فَبِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ جَمْعُ ذُرْوَةٍ بِكَسْرِ الذال وضمها وذروة كُلُّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَسْنِمَةُ وَأَمَّا الْغُرُّ فَهِيَ الْبِيضُ وَكَذَلِكَ الْبُقْعُ الْمُرَادُ بِهَا الْبِيضُ وَأَصْلُهَا مَا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَمَعْنَاهُ أَمَرَ لَنَا بِإِبِلٍ بِيضِ الْأَسْنِمَةِ وَأَمَّا قوله بثلاث ذود فهو من إضافة الشئ إِلَى نَفْسِهِ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُطْلِقُ الذَّوْدَ عَلَى الْوَاحِدِ وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِثَلَاثِ وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا إِذْ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الثَّلَاثِ نَفْيٌ لِلْخَمْسِ وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَهُوَ صحيح يعود إلى معنى الإبل وهو
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.