قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا وَمُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَا برجل
(باب اليمين عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ
[١٦٥٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (يمينك على ما يصادقك عَلَيْهِ صَاحِبُكَ) وَفِي رِوَايَةٍ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ الْمُسْتَحْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَلِفِ بِاسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَحَلَفَ وَوَرَّى فنوى غير مانوى الْقَاضِي انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْقَاضِي وَلَا تَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَدَلِيلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْإِجْمَاعُ فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِغَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي وَوَرَّى تَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَلَا يَحْنَثُ سَوَاءٌ حَلَفَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي وَغَيْرُ نَائِبِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ غَيْرِ الْقَاضِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ إِلَّا إِذَا اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ فِي دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَتَكُونُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ أَمَّا إِذَا حَلَفَ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فِي دَعْوَى فَالِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية ويكون الإعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَإِنَّمَا يَسْتَحْلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرِيَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِهَا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَيْثُ يُبْطِلُ بِهَا حَقُّ مُسْتَحِقٍّ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَتَفْصِيلًا فَقَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَالِفَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ وَمِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّتُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا إِذَا حَلَفَ لِغَيْرِهِ فِي حَقٍّ أَوْ وَثِيقَةٍ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِقَضَاءٍ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ يَمِينِهِ سَوَاءٌ حَلَفَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.