وَبِالْمَدِّ وَفَسَّرَهُ بِسُرْعَانِهِمْ قَالُوا تَشْبِيهًا بِجَفَاءِ السَّيْلِ وهو غثاؤه قال القاضي رضي الله تعالى عَنْهُ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهَا مَا سَبَقَ مِنْ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنِ انْضَافَ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَعِدُّوا وَإِنَّمَا خَرَجَ لِلْغَنِيمَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ فَشَبَّهَهُ بِغُثَاءِ السَّيْلِ وأما قوله حسرا فهو بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ بِغَيْرِ دُرُوعٍ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ والحاسر مَنْ لَا دِرْعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَأَمَّا الرِّشْقُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلسِّهَامِ الَّتِي تَرْمِيهَا الْجَمَاعَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَضَبَطَ الْقَاضِي الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْكَسْرِ وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ بِالْفَتْحِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَهُوَ الْأَجْوَدُ وَإِنْ كَانَا جَيِّدَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فَرَمَوْهُ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ فَهُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثُلَاثِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ وَالثُّلَاثِيُّ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ قَوْلُهُ (فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ) أَيْ دَعَا فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ قِيَامِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أنا النبي لا كذب أنا بن عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ كَوْنَ الرَّجَزِ شِعْرًا لِوُقُوعِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ومَا عَلَّمْنَاهُ الشَّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي له وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِ الْخَلِيلِ فِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ الشِّعْرَ هُوَ مَا قُصِدَ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُوقِعَهُ مَوْزُونًا مُقَفًّى يَقْصِدُهُ إِلَى الْقَافِيَةِ وَيَقَعُ فِي أَلْفَاظِ الْعَامَّةِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَوْزُونَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ إِنَّهَا شِعْرٌ وَلَا صَاحِبُهَا شَاعِرٌ وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَوْزُونِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وَقَوْلِهِ تَعَالَى نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمِّيهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ شِعْرًا لِأَنَّهُ لَمْ تُقْصَدْ تَقْفِيَتُهُ وجعله شعرا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.