تُوُفِّيَ عَبْدَانُ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ومائتين وأما بن الْمُبَارَكِ فَهُوَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ جَامِعُ أَنْوَاعِ الْمَحَاسِنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ وَاضِحٍ الْحَنْظَلِيُّ مَوْلَاهُمْ سَمِعَ جَمَاعَاتٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَشُيُوخِهِ وَأَئِمَّةِ عَصْرِهِ كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَآخَرِينَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَكِبَرِ مَحَلِّهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى قَالَ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ اصحاب بن الْمُبَارَكِ مِثْلُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ومَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ فَقَالُوا تَعَالَوْا حَتَّى نعد خصال بن الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فَقَالُوا جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالْأَدَبَ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ وَالزُّهْدَ وَالشِّعْرَ وَالْفَصَاحَةَ وَالْوَرَعَ وَالْإِنْصَافَ وَقِيَامَ اللَّيْلِ وَالْعِبَادَةَ وَالشِّدَّةَ فِي رَأْيهِ وَقِلَّةَ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَقِلَّةَ الْخِلَافِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ جمع بن الْمُبَارَكِ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ وَالْعَرَبِيَّةَ وَأَيَّامَ النَّاسِ وَالشَّجَاعَةَ وَالتِّجَارَةَ وَالسَّخَاءَ وَالْمَحَبَّةَ عِنْدَ الْفِرَقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بن سعد صنف بن الْمُبَارَكِ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي أَبْوَابِ الْعِلْمِ وَصُنُوفِهِ وَأَحْوَالُهُ مَشْهُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَأَمَّا مَرْوُ فَغَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَهِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِخُرَاسَانَ وَأُمَّهَاتُ مَدَائِنِ خُرَاسَانَ أَرْبَعٌ نَيْسَابُورُ وَمَرْوُ وَبَلْخُ وَهَرَاةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ يَعْنِي الْإِسْنَادَ) أَمَّا رِزْمَةُ فَبِرَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثم زاى ساكنة ثم مم ثم هاء وأما عبد الله فهو بن الْمُبَارَكِ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ إِنْ جَاءَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ وَإِلَّا تَرَكْنَاهُ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ كَالْحَيَوَانِ لَا يَقُومُ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ كَمَا لَا يَقُومُ الْحَيَوَانُ بِغَيْرِ قَوَائِمَ ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْعَبَّاسُ بْنُ رِزْمَةَ وَفِي بَعْضِهَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ وَكِلَاهُمَا مُشْكِلٌ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أصحاب كتب أسماء الرجال العباس بن رِزْمَةَ وَلَا الْعَبَّاسَ بْنَ أَبِي رِزْمَةَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رِزْمَةَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَمَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ وَاسْمُ أَبِي رِزْمَةَ غَزْوَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ قَالَ قُلْتُ لابن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.