الْمُبَارَكِ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ إِنَّ مِنَ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ لِأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ وتصوم لهما مع صومك قال بن الْمُبَارَكِ عَمَّنْ هَذَا قُلْتُ مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ ثِقَةٌ عَمَّنْ قُلْتُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ ثِقَةٌ عَمَّنْ قَالَ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يا أبا إسحاق إِنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاوِزَ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلَافٌ) مَعْنَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحَدِيثُ إِلَّا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَوْلُهُ مَفَاوِزَ جَمْعُ مَفَازَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ الْبَعِيدَةُ عَنِ الْعِمَارَةِ وَعَنِ الْمَاءِ الَّتِي يُخَافُ الْهَلَاكُ فِيهَا قِيلَ سُمِّيَتْ مَفَازَةً لِلتَّفَاؤُلِ بِسَلَامَةِ سَالِكِهَا كَمَا سَمَّوْا اللَّدِيغَ سَلِيمًا وَقِيلَ لِأَنَّ مَنْ قَطَعَهَا فَازَ وَنَجَا وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُهْلِكُ صَاحِبَهَا يُقَالُ فَوَّزَ الرَّجُلُ إِذَا هَلَكَ ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا هُنَا اسْتِعَارَةٌ حَسَنَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ دِينَارٍ هَذَا مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ فَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَانِ التَّابِعِيُّ وَالصَّحَابِيُّ فَلِهَذَا قَالَ بَيْنَهُمَا مَفَاوِزُ أَيْ انْقِطَاعٌ كَثِيرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلَافٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَكِنْ مَنْ أَرَادَ بِرَّ وَالِدَيْهِ فَلْيَتَصَدَّقْ عَنْهُمَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ البصرى الفقيه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.