وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَنْبِيهٍ أَوْ إِذْنٍ لِدَاخِلٍ وَنَحْوِهِ سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا وَصَفَّقَتْ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ الْكَلَامُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه انشاء اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا فِي كَلَامِ الْعَامِدِ الْعَالِمِ أَمَّا النَّاسِي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْكَلَامِ الْقَلِيلِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ تَبْطُلُ دَلِيلُنَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنْ كَثُرَ كَلَامُ الناس فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَأَمَّا كَلَامُ الْجَاهِلِ إِذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَعْنَاهُ هَذَا وَنَحْوُهُ فَإِنَّ التَّشَهُّدَ وَالدُّعَاءَ وَالتَّسْلِيمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ مَشْرُوعٌ فِيهَا فَمَعْنَاهُ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَجُزْءٌ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَتْ مِنْهَا بَلْ هِيَ شَرْطٌ خَارِجٌ عَنْهَا مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ الَّذِي يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ وَتَفْسُدُ بِهِ إِذَا أَتَى بِهِ عَالِمًا عَامِدًا قَالَ أَصْحَابُنَا إِنْ قَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ بِكَافِ الْخِطَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ أَوِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ وَأَمَّا الْعَاطِسُ فِي الصَّلَاةِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى سِرًّا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قال مالك وغيره وعن بن عُمَرَ وَالنَّخَعِيِّ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَالسُّنَّةُ فِي الْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ الْإِسْرَارُ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي بَعْضِهَا وَنَحْوِهَا قَوْلُهُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.