للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[النَّاس: ٢]، ولم يقل: مَلِكُ الأشياء، قال: وأما قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: ٤]، فتقديره: الملك في يوم الدين؛ لقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: ١٦] انتهى.

ويحتمل أن يكون خص النَّاس بالذكر في قوله تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ}؛ لأن المخلوقات جمادٌ ونَامٍ، والنامي صامتٌ وناطقٌ، والناطق متكلم وغير متكلم، فأشرف الجميع المتكلم، وهم ثلاثة: الإنس والجن والملائكة، وكل مَنْ عداهم جائز دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم، وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم، فمن ملكوه في ملك من ملكهم، فكان في حكم ما لو قال: ملك كلّ شيء، مع التنويه بذكر الأشرف، وهو المتكلم. قاله في "الفتح" (١).

(أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْص؟) يقوله تعالى هذا إذلالًا لهم، وإظهارًا لعظمته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثّانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا (٣٥/ ١٩٢) بهذا السند فقط، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٧٤) و (البخاريُّ) (٨/ ١٣٥ و ٩/ ١٤٢) و (مسلم) (٨/ ١٢٦) وأخرجه أيضًا الدارميّ في "سننه" (٢٨٠٢) و (البخاريّ) (٦/ ١٥٨) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثّالثة): في فوائده:

١ - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو إثبات ما أنكرته الجهميّة


(١) "الفتح" ١٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>