زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَهُوَ عَام لِأَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْغَنِيِّ لَكَثُرَتْ بِكَثْرَتِهِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ وَلما لم يكن كَذَلِك لكَانَتْ كَالْكَفَّارَةِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ لَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ سِلْمٍ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ فِي عَدَمِ إِسْقَاطِ الدَّيْنِ إِيَّاهَا أَنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا فَأَشْبَهَتِ النَّقْدَيْنِ وَلِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ لَا مَالَ فَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُمِرَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَيَتَعَيَّنُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالدَّيْنِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِطْرِ فَيَبْطُلُ الْوَجْهُ الثَّانِي وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَنْ عِنْدَهُ صَاعٌ لَا يَضُرُّهُ إِخْرَاجُهُ فِي مَعِيشَتِهِ وَلَا يجوع عِيَاله أَو دين يضْربهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ فَاعْتُبِرَ الدَّيْنُ كَزَكَاةِ النَّقْدَيْنِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَشْبَهَتِ الزَّرْعَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَشْبَهَتِ الْمَعْدِنَ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الزَّكَاةِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ
لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَقَاسَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فِي عدم الْوُجُوب وَالْفرق أَنَّهَا يجب بَعْضُهَا عَلَى مَالِكِ بَعْضِ عَبْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِمَّا أُخِذَ مِنَ الزَّكَاة يَوْم الْفطر قَالَ مَالك يُؤَدِّيهَا واستحبها ابْن الْجلاب لحدوث الْقدْوَة بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ الْوُجُوبَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَائِهَا قَائِمٌ كَطَهُورِ الْحَائِضِ آخِرَ الْوَقْتِ وَالْمَشْهُورُ الِاسْتِحْبَابُ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُوَسَّعٍ كَوَقْتِ طِيبِ الثِّمَارِ سُؤَالٌ مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَضَاهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْأُضْحِيَّةِ التَّضَافُرُ عَلَى إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ وَقَدْ فَاتَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاجِب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.