أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ وَأَلْحَقَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا بِسُورَةِ بَرَاءَةٌ يَقْرَؤُهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِعَرَفَةَ مَوْضِعِ اجْتِمَاعهم وَيَأْمُرهُمْ أَن لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَكَانَ حَجُّ الْجَمِيعِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تَحُجُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَنَتَيْنِ فَصَادَفَ تِلْكَ السَّنَةَ ذَا الْقَعْدَةِ وَتَأَخَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى أَتَى سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِذَا صَحَّ الْحَجُّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِشَهْرٍ فَأولى بِيَوْم وَفِي الْجَوَاهِر لوقفوا الثَّامِن لم يجزئهم وَوَجَب الْقَضَاء وَحكي الأجازاء عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَنَدٌ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي الْهِلَالِ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ كَالصَّوْمِ وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقِفَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَقَدْ سَلِمَ الصَّوْمُ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَأَوَّلُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ زَوَالُ الشَّمْسِ وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا لِجَمِيعِ النَّهَارِ عَلَى جَمِيع اللَّيْل وَجَوَابه أَنه فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاتِّفَاقُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَآخِرُ الْوَقْتِ طُلُوعُ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْوَقْت إِجْمَاعًا وَقد دفع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى إِجْزَاءِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنْ وَقَفَ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ يُجزئهُ عِنْد مَالك وَيجزئهُ عِنْد ح وش وَعَلَيْهِ دَمٌ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا لِلنَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ بَلِ النَّهَارُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ يَوْم عَرَفَة وَلذَلِك قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَالْمَشْهُورُ الْيَوْمَ دون اللَّيْل وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.