الْمَكْرُوهِ نَجِسَانِ مِنَ الْمُحَرَّمِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَن يشْربُوا من أبوالهم وَأَلْبَانِهَا
الْحَدِيثَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا
وَالْمُرَادُ بِالْجَعْلِ الْمَشْرُوعِيَّةُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهَا وَإِلَّا لَمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ غِذَاءَ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ وَأَمْعَاءَهُ طَاهِرَةٌ وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ مُبَاحَةً وَتَغَيُّرُ الطَّاهِرِ فِي الطَّاهِرِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْمُتَغَيِّرِ فِي الْآنِيَةِ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَتَخْتَلِطُ رُطُوبَاتُ الْأَمْعَاءِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ نَجِسَةٌ فَيُنَجَّسُ الطَّعَامُ وَقد ظهر بذلك الْمَكْرُوه وَقيل هما نَجِسَانِ مِنَ الْجَمِيعِ طَرْدًا لِعِلَّةِ الِاسْتِقْذَارِ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ فِي الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ أَتَمُّ مِنْهُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَالْقَاصِرُ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا يُنَجِّسُ أَرْوَاثَ الْمَأْكُولِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْمَذْيُ وَكُلُّ رُطُوبَةٍ أَوْ بَلَلٍ يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ وَمِنْهُ الْمَنِيُّ خِلَافًا ش إِمَّا لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عِلَّةُ التَّنْجِيسِ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتِ الْعِلَّةُ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ وَمِنْهُ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ ضَيْفًا بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّمَا كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.