الْقِسْمُ الثَّانِي مَظِنَّاتُ الْأَسْبَابِ: وَالْمَظِنَّةُ فِي اللُّغَةِ وَاصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ الَّتِي يُوجَدُ عِنْدَهَا الظَّنُّ مِنْ بَابِ مَقْتَلٍ وَمَضْرَبٍ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَالضَّرْبُ فَجعله مَكَان الظَّن مجَاز وَهِي ثَمَان: الْمَظِنَّةُ الْأُولَى مَسُّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَبِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْكِتَابِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ خِلَافًا ح لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ
إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ
وَقَالَ أَشْهَبُ بَاطِنُ الْأَصَابِعِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا وَوَجْهُ تَخْصِيصِ بَاطِنِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِهِمَا وَلِأَنَّ فِيهِمَا مِنَ اللُّطْفِ وَالْحَرَارَةِ الْمُحَرِّكَيْنِ لِلْمَذْيِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ الْأَصَابِعَ أَصْلُ الْيَدِ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ الْعَقْلِ فِيهِمَا وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْأَصَابِعَ أَقَلُّ حَرَارَةً وَلُطْفًا مِنْ بَاطِنِ الْكَفِّ فَلَا تلْحق بِهِ. وَلَا يشْتَرط اللَّذَّة عِنْد المغاربة وَبَعض البغدادين وَتُشْتَرَطُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ قِيَاسًا عَلَى لَمْسِ النِّسَاءِ وَلِحَدِيث طلق قَالَ قدمنَا على سَوَّلَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ
(هَلْ هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْكَ)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِوُجُودِ اللَّذَّةِ وَعَدَمِهَا وَعِنْدَ جَمِيع الْمَغَارِبَةِ بِتَعْيِينِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ لِلْوُجُوبِ وَقَالُوا طَلْقٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَيَسْقُطُ حَدِيثُهُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجمع وَقَالَ مَالك فِي العتيبة لَا يَجِبُ مِنْ مَسِّهِ وُضُوءٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو حنيفَة وَأَوْرَدَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ عَشَرَةَ أَسْئِلَةٍ: أَحدهَا أَن رِوَايَة عَنْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ كَانَ يُحَدِّثُ فِي زَمَانه مَنَاكِير وَلذَلِك لم يقبل طَلْحَة مِنْهُ الرِّوَايَة وَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ. وَثَانِيهَا أَنَّهُ أَرْسَلَ رَجُلًا مِنَ الشُّرَطِ لِيَنْقُلَ لَهُ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ طَلْحَة وَالرجل مَجْهُول.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.