وَالنَّقْصُ فِي الْمَعْرِفَةِ حَاصِلَيْنِ وَعَنْ شُريح قَالَ: [كَتَبَ] إِلَيَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ لَا أُجِيزَ لِلْجَارِيَةِ عَطِيَّةً حَتَّى تُحَوَّلَ فِي بَيت زَوجهَا وتلد ولدا وَلِأَن الْإِجْبَار للْأَب باقِ وَهُوَ حِجر فَيَعُمُّ الْحَجْرُ وَمَنَعُوا صِحَّةَ الْأَوَّلِ وَفَرَّقُوا فِي الثَّانِي بِأَنَّ مَصْلَحَةَ النِّكَاحِ إِنَّمَا تُعْلَمُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ وَمُبَاشَرَةُ الْبَيْعِ والمعاملة غير مُتَعَذر وَمَنَعْنَا نَحْنُ التَّمَسُّكَ بِالْآيَةِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا} مَعْنَاهُ إِصْلَاحُ الْمَالِ إِجْمَاعًا وَنَحْنُ نَمْنَعُ تَحَقُّقَهُ قَبْلَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ اللَّذَانِ لَا وصيَّ لَهُمَا وَلَا جَعَلَهُمَا الْقَاضِي تَحْتَ وَلَايَةِ غَيْرِهِمَا فَبَلَغَا لَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْوَلَايَةِ إِلَّا بِالرُّشْدِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ تَقَدَّمَ الْحَجْرُ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: أفعالُهما نَافِذَةٌ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الحِجر وَالْبُلُوغُ مَظِنَّةُ الرُّشْدِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الِابْتِلَاءِ لِمَنْ كَانَ فِي وَلَاءٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالِاخْتِبَارُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَعِنْدَ الْأَبْهَرِيِّ: وَغَيْرِهِ يَصِحُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح} فَجَعَلَ الْبُلُوغَ غَايَةً لِلِابْتِلَاءِ وَبَعْدَهُ وَعَقَّبَ الْبُلُوغَ بِالرَّفْع بِصِيغَة الْفَا وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ حَنْبَلٍ: يُخْتَبَرُ أَوْلَادُ التُّجَّارِ بتعريضهم للْبيع وَأَوْلَاد الكبراء بِدفع نَفَقَة مُدَّة وَالْمَرْأَةُ بِالتَّوْكِيلِ فِي شِرَاءِ الْكَتَّانِ وَفِي كُلِّ أَحَدٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَمَا يَنْبَغِي مُخَالَفَتُهُمْ فِي هَذَا وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِبَارِهِ بِمَالِهِ: فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْمَنْعُ لِقَوْلِهِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَلْحَقْ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لوليِّه إِذَا قَارَبَ الْبُلُوغَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَخْتَبِرُهُ بِهِ إِذَا رَأَى دَلِيلَ الرُّشْدِ فَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهِ اكْتَفَى بِعِلْمِهِ وَمَنْ جَعَلَهُ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ دُونَ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ حُكْمِيٌّ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ فَقِيلَ: يَكْفِي شَاهِدَانِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا بُدَّ فِي الذكَر والأُنثى مِنَ الِاشْتِهَارِ مَعَ الشَّهَادَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ صَوَابٌ فِي الذَّكَرِ لتيسُّر الِاشْتِهَارِ فِي حَقِّهِ والأُنثى لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْقَلِيل وَاخْتلف فِي الرشد فِي الْكِتَابِ: إِصْلَاحُ الْمَالِ وَصَوْنُهُ عَنِ الْمَعَاصِي قَالَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.