السَّبَبُ الثَّالِثُ: التَّبْذِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا} الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَجَعَلَهُ تَعَالَى مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَمَنْ سَقَطَ إِقْرَارُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ الْمُبَذِّرُ لِمَالِهِ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنَ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِهِمَا وَيَسْقُطُ فِي ذَلِكَ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُصْلِحِ لِمَالِهِ الْفَاسِقِ فِي دِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ لِأَنَّ أثر الْحجر صون المَال وَهُوَ مُصدق قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُحْجَرُ عَلَى الْكَبِيرِ إِلَّا فِي الْبَيِّنِ التَّبْذِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ عَلَى الْكُلِّ مَنْ لَوْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ لَمْ يُعْطَ لَهُ مَالُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ ثُمَّ بَذَّرَ وَوَافَقَنَا (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لَا يُبْتَدَأُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ وَإِنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلِلْمَسْأَلَةِ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ انْتِفَاءَ ثَمَرَةِ الْعَقْلِ كَانْتِفَائِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ الْمُعْتَبَرُ أَصْلُ الْعَقْلِ وَثَانِيهِمَا: الْحَجْرُ يَثْبُتُ بِالشَّرْعِ تَارَةً وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ أُخْرَى كَالْوَلَايَةِ وَعِنْدَهُ بِالشَّرْعِ فَقَطْ لَنَا: الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: السَّفِيهُ الْمَجْنُونُ لِأَنَّ السَّفَهَ يُقَابَلُ بِالرُّشْدِ وَالْجُنُونَ يُقَابَلُ بِالْعَقْلِ وَالسَّفِيهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ: الْمَجْنُونُ نَفْيًا لِلتَّرَادُفِ وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَيْنِ: أَمْوَالنَا وَأَمْوَالهمْ فعلى الأولى لَهُم أولى يَدُلُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّا إِذَا حُجِرَ عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا لَهُمْ أَوْلَى أَمْوَالِهِمْ وَعَلَى الثَّانِي فَهُوَ الْمَقْصُودُ وَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفسكُم} و {فَسَلمُوا على أَنفسكُم} أَيْ لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَدْ مَرَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْضٍ سَبِخَةٍ اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ لِي بِنَعْلٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.