لِلْغَاصِبِ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْقَمْحَ قَمْحًا وَشَعِيرًا وَقَدْ يُقَالُ: التَّضْمِينُ لَكُمَا فَإِذَا رَفَعْتُمَا التَّضْمِينَ فَلَكُمَا الْقَسْمُ بِالْكَيْلِ وَالتَّرَاضِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا بِيعَ الْمُخْتَلِطُ وَرَضِيَا بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ جَازَ وَإِنِ اخْتَلَفَا فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَخَذَهَا وَيَشْتَرِي الْآخَرُ بِحِصَّتِهِ طَعَامًا وَمَنْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِمَا بَقِيَ وَلَا يَجُوزُ اقْتِسَامُكُمَا الْمُخْتَلِطَ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وعَلى قَدْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا يَجُوزُ إِنْ رَضِيتُمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ أَيْضًا وَقَالَ: يَقْسِمَانِ بِالسَّوَاءِ إِذَا كَانَتْ مَكِيلَتُهُمَا وَاحِدَةً وَيَمْتَنِعُ اقْتِسَامُكُمَا عَلَى الْقَيَمِ لِدُخُولِ التَّفَاضُلِ فِي الطَّعَامَيْنِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنَعَهُ سُحْنُونُ مُطْلَقًا لِأَنَّكَ لَوِ اتَّبَعْتَ بِمِثْلِ طَعَامِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مِثْلَ مَكِيلَتِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْنِ طَعَامِهِ وَلَا لَكُمَا أَخْذُ الْمُخْتَلِطِ كَمَنْ غَصَبَ خَشَبَةً وَغَصَبَ نَجَّارًا عَمَلَهَا بَابًا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَخْذُ الْبَابِ هَذَا بِقِيمَةِ الْخَشَبَةِ وَهَذَا بِقِيمَةِ الْعَمَلِ قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ أَوْدَعَهُ هَذَا جَوَازًا وَهَذَا حِنْطَةً فَخَلَطَهُمَا ثُمَّ تَلِفَا لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّخْلِيصِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْقَمْحِ وَلَا عَلَى الْجَوْزِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يُفْسِدُ الْآخَرَ وَقَالَ (ش) : إِذَا خَلَطَ الزَّيْتَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ الدَّفْعِ لَكَ مِنَ الْمَخْلُوطِ أَوْ مِثْلِ زَيْتِكَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِدُونِهِ خُيِّرْتَ أَنْتَ لِأَنَّ الْخَلْطَ إِتْلَافٌ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقَالَ: مِلْكُ الْغَاصِبِ تَلِفَ بِالْخَلْطِ فَلَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ قَالَ: وَكَذَلِكَ خَلْطُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ قَالَ: فَإِنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بألْبَانِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ تَعَيَّنَ ضَمَانُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَهُ بِسَوِيقٍ بِخِلَافِ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ تَحْتَ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ وَقَالَ (ح) : خَلْطُ الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ يُوجِبُ الْخِيرَةَ بَيْنَ الشَّرِكَةِ وَتَضْمِينِ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: خَلْطُ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ يُوجِبُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمَا أَوْ بِمِثْلِهِ رُدَّ مثله أَو بِدُونِهِ وأجود مِنْهُ فشريكان بياع وَيُدْفَعُ الثَّمَنُ لَهُمَا أَوْ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالزَّيْتِ بِالْمَاءِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ فَمِثْلُهُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: لَوْ خَلَطَ زَيْتًا بِسَمْنٍ أَوْ سَمْنًا بِعَسَلٍ أَوْ سَمْنَ بَقَرٍ بِسَمْنِ غَنَمٍ: قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.