وَالزَّائِدُ لَكَ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَرْبَحُ عِنْدَهُ فَإِنْ أَخَذْتَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ مِنَ الْجَانِي ثَمَانِينَ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ مِائَةٌ رَجَعْتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْغَاصِبِ لِفَوَاتِهِ تَحْتَ يَدِهِ قَالَ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ غُرْمًا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِمَا أَخَذْتَ مِنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّكَ أَخَذْتَ ذَلِكَ عَنِ الْغَاصِبِ مِنْ غَرِيمِ الْغَاصِبِ فَأَنْتَ أُسْوَةُ غُرَمَاءِ الْغَاصِبِ إِلَّا أَنْ تُرِيدَ رَفْعَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَا تُتْبِعُهُ بِبَقِيَّةِ الْقِيمَةِ وَتَكُونُ أَوْلَى مِنَ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا بَاعَ فَأَرَدْتَ أَخْذَ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ وَلم يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّكَ إِذَا أَجَزْتَ الْبَيْعَ صَارَ الْغَاصِبُ كَالْمُوَكَّلِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَنَّكَ تُغَرِّمُ الْمُشْتَرِيَ ثَانِيَةً وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِذَا كَانَ الْجَانِي دَفَعَ الْجِنَايَة للْغَاصِب أَو المُشْتَرِي لِأَنَّهُ دفعهما لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا وَيَتْبَعُ هُوَ مَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ خَمْسِينَ وَالثَّمَنُ مِائَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّكَ لَمَّا أَخَذْتَ كَأَنَّكَ أخذت عين شيئك يَوْم اسْتَهْلكهُ فانتقص الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَقَالَ أَشهب بل بِخَمْسِينَ وَالْخمسين الْأُخْرَى لَكَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَرْبَحُ وَلَوْ وهب الثَّوْب فَأَبْلَاهُ الْوَاهِب رَجَعْتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْوَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَانَ عَدِيمًا فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ لُبْسِهِ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّا مَتَى قَدَرْنَا عَلَى إِجَازَةِ هِبَةِ الْغَاصِبِ فعلنَا كَذَلِك ابتدأنا والموهوب عِنْد مُتَعَدٍّ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ قَامَتِ الْحُجَّةُ لَكَ لِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَى مَالِكَ خَطَأً وَخَيَّرَكَ مُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ بَيْنَهُمَا كَمَا إِذَا أَبْلَاهُ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَعِنْدَهُمَا إِذَا رَجَعْتَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ اللُّبْسِ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا وَلَا لَكَ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَلْبَسْ لِيُغَرَّمَ وَعَنْ أَشْهَبَ لَكَ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْفَائِتَ مَالُكَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ كَانَتْ يَوْمَ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَأَغْرَمْتَ اللَّابِسَ لَمْ تَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.