قَالَ ح هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يُحْيِي أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَالَ ش وَمَالِكٌ هُوَ بِالْفُتْيَا فَمَنْ أَحْيَى مَلَكَ لِأَنَّ شَأْنَ الْفتيا لَا تفْتَقر إِلَى الْإِمَامَة وَلِحَدِيث هِنْدٍ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ تَصَرُّفٌ بِالْقَضَاءِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ غَرِيمِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ ش هُوَ مِنْ بَابِ الْفُتْيَا فَيَجُوزُ لِمَنْ ظَهَرَ الْأَخْذُ مُطْلَقًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ حَالَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَضَى عَلَيْهِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ فُتْيَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَضَاءُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فتتعين الْفتيا وبهذه الْقَاعِدَة يحْتَاج لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى جَوَابٍ عَنِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ تَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ فِي التَّنَازُعِ الْمُدَّعِي مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهِرٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَحْلِفُ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى خَصْمِهِ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وفْق الأَصْل كَقَوْلِك لي عِنْده دِينَارا فَيَقُولُ لَا فَقَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَقَوْلُكَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَعَلَيْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ الظَّاهِرِ كَقَوْلِ الْوَصِيِّ أَنْفَقْتُ الْمَالَ وَمِثْلُ الْيَتِيمِ لَا يَحْتَاجُهُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُ طَالِبِ الْمَالِ عَلَى وَفْقِهِ وَكَذَلِكَ قَابِضُ الْوَدِيعَةِ بِبَيِّنَةِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرُدُّ بِبَيِّنَةٍ فَإِذَا ادَّعَى خِلَافَهُ فَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَطْلُوبٍ مِنْهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ الْمُدَّعِي أَضْعَفُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرْتُهُ الْعَاقِبَةُ الثَّانِيَةُ لِلْوَدِيعَةِ الضَّمَانُ عِنْدَ التَّلَفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إِلَّا عِنْدَ التَّقْصِيرِ وَلِلتَّقْصِيرِ سَبْعَةُ أَسْبَابٍ السَّبَبُ الْأَوَّلُ أَنْ يودع عِنْد غَيره أَو يرسلهما مَعَهُ وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.