وَالسَّبَب هَاهُنَا زَالَ وَهُوَ الْعُدْوَانُ وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَجِنَايَةُ كُفْرٍ أَوْجَبَتْ حُبُوطَ الْأَعْمَالِ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهَا فَحَبِطَ عَقْدُ النِّكَاح ومفسدة الْجِنَايَة والإنفاق دون تكسر فَلَا يلْحق بِهَا بَلِ اعْتِرَاضُ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْأَمَانَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لَا يَمْنَعُ النَّجَاحَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السُّجُودَ لِلصَّنَمِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ عَنْهُ عَاد مُؤمنا فَيَعُود هَا هُنَا إِذَا رَجَعَ عَنْ إِبْقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَبَطَلَانَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِأَنَّ دَوَامَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ بَطَلَ وَانْتِقَاءُ الشَّرْطِ يُوجِبُ انْتِقَاءَ الْمَشْرُوطِ وَكَوْنُ دوَام الْأَمَانَة هَا هُنَا شَرْطًا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنْ قُلْتَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّوَامُ اشْتُرِطَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ قُلْت إِيقَاعُ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُخِلٌّ بِوَظِيفَةٍ أُخْرَى شرعيه وَهُوَ وجوب المولاة فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا لِوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْقُصُ إِلَّا وَقَدْ وَفَى بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ فعظمة للصَّلَاة وَمُنَاجَاةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ مَنْفِيٌّ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقُولُ النَّقْلُ لِلذِّمَّةِ عَارَضَ عَرْضَ الْأَمَانَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَهُ كَالسَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ يَطْرَأُ بَعْدَهُ التَّذَكُّرُ وَالِائْتِمَامُ يَطْرَأُ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْإِمَامَةِ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَأَمَّا عَقْدُ الذِّمَّةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ قَتْلُ الْكَافِرِ وَمُعَاهَدَتُهُ على خلاف الدَّلِيل وَالْأَمَانَة هَا هُنَا عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ إِفْسَادَ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَقْتَضِي إِفْسَادَ مَا بَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدِ الصَّوْمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ إِيثَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِحَظِّ النَّفْسِ مِنْ شَهْوَتَيِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْإِيثَارُ إِلَّا بِالتّرْكِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.