حَالٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ بِثَبَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْفَوَاتِ فِيهِ وَعَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوِ الثَّمَنِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ بِعِلْمِ الْكَفِيلِ وَحُضُورِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ قَالَ التُّونُسِيُّ الْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَقَدْ دَخَلَا فِيهِ مَدْخَلًا وَاحِدًا لَمْ تَلْزَمِ الْكَفَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ قِبَلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَبَطَلَ الضَّمَانُ لِبُطْلَانِ أَصْلِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْلَاهُ لَمْ يَرْضَ بِمُبَايَعَةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ حَمِيلًا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيُسْقِطُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الثَّمَنِ وَيُرِيدُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْهُ دِينَارًا بِدِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ حَمِيلًا أُلْزِمُهُ الْأَقَلَّ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ أَمَّا لَوْ رَهَنَهُ لِذَلِكَ رَهْنًا لَكَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْأَقَلِّ كُلِّهِ وَقِيلَ يَقْضِي نَحْوَ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا قِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَصِيرُ كَأَنَّ نِصْفَ الْعِشْرِينَ بَطَلَ فَبَطَلَ لِذَلِكَ نِصْفُ الرَّهْنِ فَيَبْقَى نِصْفُهُ رَهْنًا فِي الدِّينَارِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّهُ رَهْنٌ بِالْعَشَرَةِ لِأَنَّ مَا بَطل مِنْهُ فقد نسبه نقضا كَذَا بَعْضُ الدَّيْنِ قَالَ التُّونُسِيُّ فَإِنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ يَنْفَعُ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ سَقَطَ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي سَقَطَ الْحَمِيلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَالْمُخْرِجِ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ فَصَارَ الْحَمِيلُ أُوجِبَ تَأْخِيرُهُ وَأُوجِبَ الْإِخْرَاجُ مِنْ يَدِهِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَرَهْنٌ إِذَا أُدْخِلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي وَلَوْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى مِثْلِ الْأَجَلِ لَجَازَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنَ الْقَرْضِ أَمَّا عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ إِلَى شَهْرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ دِرْهَمَيْنِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِجعْلٍ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذِ الدِّرْهَمَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ هَبْهَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ حَتَّى تَهبَ لِفُلَانٍ دِينَارَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.