بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَمْلِكُ نَفَقَتَهُ كَالْأَبِ وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ فَلَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ رَجُلٌ يَمْلِكُ اسْتِلْحَاقَ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهُمْ فِيهَا حَظٌّ وَإِنَّمَا قُبِلَتِ اسْتِحْسَانًا فَالْإِقْرَارُ أَوْلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي ابْنِ وَلِيدَة زِمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ هُوَ ابْن أخي عتبَة عهد إِلَيّ إِذا دخل مَكَّةَ أَنْ آخُذَ وَلَدَهُ مِنْهَا وَأَنَّهُ أَلَمَّ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بَلْ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَة أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَقَضَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِقَوْلِ عَبْدِ أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ فِي دُيُونه ودعاويه وَمَاله وَعَلَيْهِ فَكَذَلِكَ لِلنَّسَبِ وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الِاثْنَيْنِ ثَبَتَ بِالْوَاحِدِ كَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ أَوْ هُوَ إِقْرَارٌ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَإِقْرَارِ الْجَدِّ بِابْنِ ابْنِهِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِ خَاصَّةً وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ عُمُومٌ يُبْطِلُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ إِثْبَاتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَهُ لَكَانَ أَخًا لِعَبْدٍ فَيَكُونُ أَخًا لسودة الثَّانِي أَن قَضَى لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَكَ ظَاهِرٌ فِي الْمِلْكِ وَقَدْ رُوِيَ هُوَ لَكَ عَبْدٌ فَصَرَّحَ بِالْمِلْكِ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِقَوْل وَاحِدٍ وَعِنْدَكُمْ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَسَوْدَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِقْرَارُهَا الرَّابِعُ إِنَّمَا أَثْبَتَ النَّسَبَ بِالْفِرَاشِ عَبْدٌ وَقَدْ كَانَ يَثْبُتُ أَنَّهَا فِرَاشُهُ بِإِقْرَارِ زَمْعَةَ أَنه فِرَاشُهُ فَيَثْبُتُ الْفِرَاشُ بِقَوْلِهِ وَالنَّسَبُ ضِمْنًا كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.