مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي الْحَدِيثَ وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ أَشْهَبُ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ فَقَطْ قَالَ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ بِحَسَبِ أَحْوَالٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النُّجُومَ فَعَّالَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِذَلِكَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ قُتِلَ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ لِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَغَيْرُ مُسْتَبْشِرٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ زِنْدِيقٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ عِنْدَهَا أُدِّبَ وَقَدَحَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَحِلُّ تَصْدِيقُهُ فِيمَا يَقُولُ قَالَهُ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لَا يَعْلَمُ من السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا من ارتضى من رَسُول} تَنْبِيهٌ إِذَا قَالَ إِنَّهَا فَعَّالَةٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا تَفْعَلُ بِذَاتِهَا وَتَسْتَقِلُّ بِتَصَرُّفَاتِهَا وَالصَّحِيحُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ وَلَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَمَا الْفَرْقُ وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عِنْدَهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ عِلْمِ الْغَيْبِ لِأَنَّ الرَّبْطَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِذَا سلم كَانَ هَذَا كالإخبار بِمُجَرَّدِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَلِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَحْتَاجُ فِي عِلْمِهِ إِلَى الْأَسْبَابِ بَلِ النِّزَاعُ مَعَ هَذَا الْقَائِلِ فِي الرَّبْطِ فَقَطْ فَنَحْنُ نَمْنَعُهُ وَادِّعَاؤُهُ إِيَّاهُ جَهْلٌ لِادِّعَاءِ عِلْمِ غَيْبٍ كَمَا لَو ادّعى أَن المَاء يغرق وَالنَّارَ تَرْوِي لَيْسَ هَذَا مِنَ ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ يُخْبِرُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَيْهِم السَّلَام بالمغيبات بِنَاءً عَلَى كَشْفٍ أَوْ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أَوْ ظَنٍّ غَالِبٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فَهَذَا سَبَبٌ أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَانِ أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتِي قَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.