وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ} فا قتضى جَلْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ عَلِمَ صَدْقَهُمْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَيُتَّهَمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِوَلِيِّهِ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَحُسِمَتِ الْمَادَّةُ صَوْنًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ عَنِ التُّهَمِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ فَعلمه بِأَنَّهُ قَاتِلٌ أَنَّهُ كَالْقَاتِلِ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ فِي الْمِيرَاثِ وَاحْتَجَّ لِعَبْدِ الْملك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ نَحْوَ مَعْنَاهُ أَهْتَدِي أَوَّلًا لِمَوَاضِعِ الْحُجَجِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَبِي سُفْيَانَ قَضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالنَّفَقَةِ بِعِلْمِهِ فَقَالَ لِهِنْدَ خُذِي لَكِ وَلِوَلَدِكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُكَلِّفْهَا بَيِّنَةً قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ اسْتَعْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي سُفْيَانَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَنَظَرَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحجر من هَاهُنَا فضعه هَاهُنَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ خُذْهُ لَا أم لَك وَضعه هَاهُنَا فَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ قَدِيمُ الظُّلْمِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ان لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأْيه وادللته لي بِلَا اسلام فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمد أَن لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى جَعَلْتَ فِي قَلْبِي مَا ذَلَّلْتَهُ لِعُمَرَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يحكم بَنَات على الظَّن الناشيءعن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.