رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيهِ فَأَمَرَ بِإِقْدَامِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَمَّ تَسْأَلُ تَسْأَلُ عَنِ الذَّارِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَرِيدِ النَّخْلِ حَتَّى أَدْمَى جَسَدَهُ كُلَّهُ ثُمَّ حَبَسَهُ حَتَّى كَادَ يَبْرَأُ فَضَرَبَهُ وَسَجَنَهُ فَعَلَ ذَلِك مِرَارًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ بريد قَتْلِي فَأَوْجِزْ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الدَّوَاءَ فَقَدْ بلغ الدَّوَاء مِنِّي فَأَطْلَقَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُجَالِسَ أَحَدًا إِلَى أَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ قَدْ حَسُنَ حَالُهُ فَأَمَرَ بِمُجَالَسَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأمر بِهِ لجلد مِائَةَ جَلْدَةٍ وَقَالَ لَا تَقْبَلُوا لَهُ شَهَادَةً وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحُدُودَ مُخْتَلِفَةً بِحَسَبِ الْجِنَايَات فالزنا أعظم جِنَايَة وقوبة مِنَ الْقَذْفِ (وَالسَّرِقَةُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا) وَالْحِرَابَةُ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ فَوَجَبَ أَنْ تَخْتَلِفَ التَّعَازِيرُ وَتَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَاتِ فِي الزَّجْرِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مُوجِبِ الْحَدِّ زَادَ التَّعْزِيرُ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ مِنْ حُدُود الله تَعَالَى) وَاحْتَجَّ (ش) بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يُعَزِّرِ الْأَنْصَارِيَّ لَمَّا قَالَ لَهُ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحَدِيثَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلَا يَجِبُ كَضَرْبِ الْأَبِ وَالْمُعَلِّمِ وَالزَّوْجِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِكُمْ لِأَنَّكُمْ تَزِيدُونَ عَلَى الْعَشْرِ أَوْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُورًا هِيَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَدَقُّ من الشعيرة إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا مِنَ الْمُوبِقَاتِ فَكَانَ يَكْفِهِمْ قَلِيل التَّعْزِير
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.