قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَا يَعْتَادُهُ وَأَمَّا مُسَاوَاةُ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ تَضَعُ فَخِذَهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَنْضَمُّ قَدْرَ طَاقَتِهَا وَلَا تُفَرِّجُ فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا جُلُوسٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ ش وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَال وَجه الثَّانِي أَن انفراج الْمَرْأَة يذكر بِحَالِ الْجِمَاعِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهَا صَلَاتَهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ إِنَّمَا يُؤْمَرْنَ بِذَلِكَ إِذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمَّا وَضْعُ الْكَفَّيْنِ مَعَ الْوَجْهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّهُمَا يَسْجُدَانِ مَعَ الْوَجْهِ فَيُشَارِكَانِهِ بِخِلَافِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمِ فَإِنَّهُمَا يَبْقَيَانِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ رَفْعِ الْوَجْهِ فَلَا يَضَعُ يَدَيْهِ إِلَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ وَجهه وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ قَالَ صَاحِبُ الطّراز هُوَ قَول الكافة فَإِن اقْتَصَرَ عَلَى أَنْفِهِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِي الْحَاوِي الْإِجْزَاءَ وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّوَادِرِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَبَطَلَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَحَّتْ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ح وَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ فِي الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ وَجْهُ الْوُجُوبِ فِيهِمَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصِبْ أَنْفُهُ مِنَ الأَرْض مَا يُصِيب الجبين فِي الدَّارَقُطْنِيّ حجَّة أبي حنيفَة أَنَّ الْأَنْفَ مِنَ الْوَجْهِ فَيُجْزِئُ كَجُزْءٍ مِنَ الْجَبْهَةِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الذَّقَنِ قَالَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاجِبٌ وَذَكَرَهُ الطُّلَيْطِلِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَ ح لَيْسَ بِوَاجِبٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.