حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ نِصَابًا ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلَ مَا يَقْتَضِيهِ وَكَثِيرَهُ أَنْفَقَ الَّذِي زكى أَو أبقى لِأَنَّهُ اذا قبض دون النّصاب لَعَلَّه لَا يَقْبِضُ غَيْرَهُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَدِينَ بِصَدَدِ الْإِفْلَاسِ وَالْإِعْسَارِ وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ إِذَا بَاعَ مِنْهَا بِنِصَابٍ زَكَّاهُ وَيُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ تَبَعًا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ لَمْ يُتِمَّ حَوْلَهُ فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ لَمْ يُزَكِّهِمَا حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ فَيُزَكِّيهِمَا لِأَنَّ الْحَوْلَ فِي الْأَوَّلِ شَرْطٌ وَالنِّصَابُ فِي الثَّانِي شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدَا قَبْلُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ تَلِفَ مَا اقْتَضَاهُ قَبْلَ حَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَّى الْأَوَّلَ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ دُونَ التَّالِفِ أَوِ الْمُنْفِقِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْوُجُوبِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْأَوَّلُ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشْرَةً بَعْدَ حَوْلِهِ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشْرَةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يُزَكِّي الأولى وَالْآخِرَة عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ وَاحِدٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ بِالْحَوْلِ فَهُوَ كَالتَّمْرِ إِذَا أَزْهَى بِحَسَبِ مَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يُزَكِّي الْمُنْفَقَةَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا قَبَضَ عَشْرَةً ثُمَّ عشرَة فَالْمَشْهُور حول الْجَمِيع من قبل الثَّانِيَة والشاذ من الأول وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِي ضَيَاعِ الْأَوْلَى أَوْ إِنْفَاقِهَا وَالْإِنْفَاقُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ مُخْتَارًا كَالْقَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ قبل الْقَبْض وانما التَّوَقُّف الْإِخْرَاجُ وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ زَكَّى الْأُولَى بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ قَبْضِ الدّين زكى مَا يقبضهُ من قَلِيل أوكثير تَلِفَ الْأَوَّلُ أَوْ بَقِيَ لِتَمَامِ الْحَوْلِ لَهُمَا وَهُمَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي النِّصَابِ وَالْحَوْلِ فَهُوَ كَمَنِ اقْتَضَى نِصَابًا مِنْ دَيْنِهِ فَزَكَّاهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكثير بِخِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ قَبْلَ حَوْلِ الْأَوَّلِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي كَمَالِ الْحَوْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ تَلِفَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُزَكِّ مَا يَقْبِضُ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا لِحُصُولِ التَّبَايُنِ وَكَذَلِكَ قَالَ لَوْ أَفَادَ مِائَةً فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا مُؤَجَّلَةً وَبقيت بقيتها حَوْلًا فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا أَوْ أَبْقَاهَا فَلْيُزَكِّ قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ وَلَوْ تَلِفَتِ النَّفَقَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ أَنْفَقَهَا فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.