٤٨٠ - وأما قول بن عُمَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ
فَهُوَ عِنْدِي مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الْفُرْقَانِ ٧٤
وَفِي هَذَا الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ أَنْ تَكُونَ هِمَّةُ الْمُؤْمِنِ تَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ وَإِذَا كَانَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مِنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَهُ وَائْتَمَّ بِهِ فِيمَا عَلِمَهُ وَأَجْزَاهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الِانْفِطَارِ ٥ قَالَ مَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ يَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ ينقص من أوزارهم شيء
وأما دعاء بن عُمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ فَإِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
٤٨١ - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ حِينَ قِيَامِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ اللَّيْلِ نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أَكْثَرَ مِنَ اعْتِبَارِهِ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَعْظِيمِ اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَأَنَّهُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ وَلَا تَحَوُّلٌ كَمَا تَصْنَعُ النُّجُومُ الَّتِي تَسِيرُ مَسِيرَهَا وَتَعُودُ عَوْدَهَا فَتَكُونُ مَرَّةً بَادِيَةً ظَاهِرَةً وَمَرَّةً غَائِبَةً غَائِرَةً مُسَخَّرَةً لِمَا خُلِقَتْ لَهُ وَخَالِقُهَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ الدَّائِمُ وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَهُوَ حسبي ونعم الوكيل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.