وَفَرَّقَ مَالِكَ بَيْنَ مَعَادِنِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَمَعَادِنِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَالَ الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لأهلها يصنعون فيها ما شاؤوا ويصالحون فيها على ما شاؤوا مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلسُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهِ الطَّالِبِ لِفَائِدَتِهِ زَكَاةُ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنْهُ إِذَا كَانَ نِصَابًا عَلَى سُنَّةِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
وَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكٍ أَيْضًا فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الرِّكَازِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ فَرَّقَ بَيْنَ المعدن والركاز ب وفاصلة فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْخُمْسَ فِي الرِّكَازِ لَا فِي الْمَعْدِنِ
وَقَالَ أَشَهَبٌ عَنْ مَالِكٍ الذَّهَبُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عَمَلٍ هُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيم يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَعْدِنِ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ
قَالُوا وَمَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ اعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزَكَّاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ
وَهُوَ عِنْدَهُمْ فَائِدَةٌ تُضَمُّ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
قَالُوا وَكُلُّ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة وغيرها من الجواهر فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ
قَالُوا وَقَوْلُهُ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ إِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الخمس
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.