وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعُرُوضُ وَغَيْرُهَا وَفِيهِ الْخُمْسُ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوِ الصُّلْحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ إِنِ ادَّعَاهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ
قَالَ أبو عمر معنى قوله إِنِ ادَّعَاهُ أَنْ يَقُولَ هُوَ لِي لِأَنَّهُ فِي أَرْضِي أَمْلِكُهُ كَمَا أَمْلِكُ أَرْضِي الَّتِي وُجِدَ فِيهَا
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْخُمْسَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ مِلْكًا تَامًّا وَلِذَلِكَ شَاعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِ ادَّعَاهُ أَنَا وَجَدْتُهُ فِي فَيْفَاءٍ فَاسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ فِي دَارِي أَوْ فِي أَرْضِي فَيَكُونُ لَهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ مَالًا يَمْلِكُهُ الْعَدُوُّ وَمِمَّا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي الْفَيَافِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الرِّكَازُ أَمْوَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ وَالذَّهَبُ بِعَيْنِهِ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ فِي الْمَعْدِنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ الرِّكَازِ فِي اللُّغَةِ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْبَدْرَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ مُرْتَكِزَةً بِالْأَرْضِ لَا تُنَالُ بِعَمَلٍ أَوْ سَعْيٍ أَوْ نَصَبٍ فِيهَا الْخُمْسُ لِأَنَّهُ رِكَازٌ وَدِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ رِكَازٌ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللُّقْطَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(٥ - بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ)
٥٤١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.