وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِئُ الْقَارِنَ فِي ذَلِكَ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ شَأْنًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ شَاةٌ وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَهُمُ إِلَّا الدَّمُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ صِيَامٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ الْقَارِنِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ وَأَصْوَبُ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ للدم عَلَى الْمُتَمَتِّعِ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ وَهُوَ سُقُوطُ السَّعْيِ عَنْهُ لِحَجِّهِ أَوْ لِعُمْرَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مهران قال خرجت معتمرا عام حاصر بن الزُّبَيْرِ أَهْلُ الشَّامِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالًا مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونِي أَنْ أَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ثُمَّ حَلَلْتُ ثُمَّ رَجْعتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ
قَوْلُهُ خَرَجْتُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي لَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ غَيْرُ قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنِ بن عباس وليس في قوله حجة وبن عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ لَهُ أَبْدِلِ الْهَدْيَ
وَذَلِكَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ فِي إِيجَابِهِمَا الْهَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ دُونَ الْقَضَاءِ
وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وعمرة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.