فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ كله

وروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ طَعَامًا يُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ غير بدله

قال بن وَهْبٍ خَالَفَهُ مَالِكٌ فَقَالَ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ نَصِفَهُ وَآخِرَهُ أَبْدَلَهُ كُلَّهُ

وَبِهِ يأخذ بن وهب

وكذلك قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ كُلُّهُ كَانَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ قَلِيلًا أو كثيرا

قال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الَّذِي نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ للمساكين ولا يكون عليه البدل

وقال بن حَبِيبٍ إِنْ أَكَلَ مِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُ مَا أَكَلَ طَعَامًا يَتَصَدَّقُ بِهِ

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ

وَرُوِيَ عَنْ علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ فِي الْهَدْيِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَنَّ صاحبه إن أكل منه أو أمر عزم

وعن بن الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ أَوْ أَتْلَفَ

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ إِنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا من ذَلِكَ

وَمَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ غُرْمَ الْجَمِيعِ

وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا

وَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ

فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ الْهَدْيِ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ وَفِدْيَةَ الْأَذَى وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ الَّذِي يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْإِحْصَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهَا

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ يَعْنُونَ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَهَدْيُ الْقِرَانِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ شَيْءٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>