يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَوْمَ فَتَحْنَا سُوقَ الْأَهْوَازِ فَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَعَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ فَبَيْنَمَا يَسْعَى وَيَسْعَيَانِ إِذْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ (مَطْرَسْ) فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَخَذَاهُ فَجَاءَا بِهِ وَأَبُو مُوسَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْأُسَارَى حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ هَذَا قَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَقَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَسْعَى ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ وَقُلْتُ لَهُ مَطْرَسْ فَقَامَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَمَا مَطْرَسْ قَالَ لَا تَخَفْ قَالَ هَذَا أَمَانٌ فَخَلِّيَا سَبِيلَهُ فَخَلَّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّ ((مَطْرَسْ)) بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَالْفَارِسِيَّةِ لَا تَخَفْ فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ لِسَانَكُمْ فَهُوَ آمِنٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُجْتَمَعْ بِالْمَدِينَةِ عَلَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ((لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ)) وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَوْضِعِهَا
وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَ حَرْبِيًّا بِأَيِّ كَلَامٍ لَهُمْ بِهِ الْأَمَانُ فَقَدْ تَمَّ لَهُ الْأَمَانُ
وَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِشَارَةَ الْأَمَانَ إِذَا كَانَتْ مَفْهُومَةً بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ
وَأَمَانُ الرفيع والوضيع جائز عند جماعة العلماء
وأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز
وكان بن الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يَقُولَانِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ جَازَ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا أَعْلَمُ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى
وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى قولهما عن خالد بن الوليد وعمر بْنِ الْعَاصِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.