فَقَالَ ((لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ)) كَمَا شَهِدَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ((أَنَا شَهِيدٌ لِهَؤُلَاءِ))
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْقَطْعِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِثْلُ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنْ مَوْتُهُمْ قَبْلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَشَهِدَ بِالْجَنَّةِ لَهُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الذين قَالَ فِيهِمْ ((أَلَا لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا مَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ))
وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَوْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يَعْنِي مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْضَلُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَصِحُّ فِي التأمل والنظر وصحيح الاعتبار والأثر مما شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ وَلَمْ يَشْهَدْهَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَضْلِ وَقَالَ ((لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ))
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))
وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) الحديد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.