الرَّجُلُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فاقرأه مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً وَأَنِّي قَدْ أُنِفِذْتُ مَقَاتِلِي وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ
وَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي ((السِّيَرِ)) بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ حَدَّثَنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَحَدُ بَنَى النَّجَّارِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُشْتَهِرٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا
وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ فِي فَرِيضَةِ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ كَمَا لِمَنْ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبَنَاتِ وَهُوَ خَبَرٌ حَسَنٌ قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَاللَّهِ مَا لَهُمَا مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ)) فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النِّسَاءِ ١١ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُمَا فَقَالَ ((أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ بما روي عن بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مِمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ سَبَبُ الْبَيَانِ الْوَارِدِ بِهَا
وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ شَهِدَ بَدْرًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِأَطْرَافِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
٩٦٦ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ وَذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.