(٣ بَابُ الْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ)
١٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ يُقْسِمُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسون يَمِينًا تَكُونُ عَلَى قَسْمِ مَوَارِيثِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَيْمَانِ كُسُورٌ إِذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ نُظِرَ إِلَى الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ تِلْكَ الْأَيْمَانِ إِذَا قُسِمَتْ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْيَمِينُ
قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ وَرَثَةٌ إِلَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُنَّ يَحْلِفْنَ وَيَأْخُذْنَ الدِّيَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَلَا يَكُونُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ قَالَ بِتَبْدِئَةِ الْمُدَّعِينَ بِالدَّمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ تُجْبَرُ الْيَمِينُ الْمُنْكَسِرَةُ عَلَى مَنْ سَهْمُهُ قَلِيلٌ كَمَا تُجْبَرُ عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ الْكَبِيرِ
وَعِنْدَ مالك وبن القاسم تجبر على الذي تصيبه أَكْثَرُ
وَاتَّفَقُوا أَنَّ الدِّيَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ نِسَاءً كَانُوا أَوْ رِجَالًا وَأَنَّ النِّسَاءَ يَحْلِفْنَ إِنِ انْفَرَدْنَ وَيَأْخُذْنَ الدِّيَةَ عَلَى مَوَارِيثِهِنَّ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ لِقَتْلِ الْخَطَأِ عَنِ الْأَيْمَانِ هَلْ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا عَلَى مَا قَدْ رَسَمْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ
وَاللَّهِ أَعْلَمُ
(٤ بَابُ الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ)
١٦٢٩ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيِّتِ وَأَخَوَاتُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا فَجَعَلُوا الدِّيَةَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ بِمَا حَدَّثَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ
وَأَفْتَى بِهِ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ إِلَّا مِمَّنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ عَصَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَوَفَّقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.