(وَفَارِسُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... إِذَا لبس القوم الحديد المسمرا)
ففدى وحيى ثُمَّ أَدْنَى قِرَاهُمْ ... فَلَمْ يَقِرْهُمْ إِلَّا سَمِينًا مُعَمَّرَا)
وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قول الله تعالى (ثم لتسئلن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) التَّكَاثُرِ ٨ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا
١٧٣٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَتَّبِعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلَا رَأَيْتُ أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ
قَالَ أبو عمر وروي يحيى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْزٌ مَفْتُوتٌ بِسَمْنٍ فَجَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ كُلْ فَجَعَلَ يَتْبَعُ وَضَرَ الدَّسَمِ بِاللُّقْمَةِ فِي جَنُوبِ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَوَاضُعُ عُمَرَ وَمُؤَاكَلَتُهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَامَ الرَّمَادَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَمَسْغَبَةٌ عَامَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مُنِعَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِيهَا غَيْثَ السَّمَاءِ فَسَاءَتْ بِهِمُ الْحَالُ وَقِيلَ لَهَا أَعْوَامُ الرَّمَادَةِ لأن الأرض كانت قَدِ اغْبَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ وَكَانَ الْغُبَارُ يَرْتَفِعُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالرَّمَادِ
وَمَنْ قَالَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَشَارَ إِلَى أَشَدِّهَا
وَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ قَالَ فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ قَرْقِرْ مَا شِئْتَ أَنْ تُقَرْقِرْ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ
رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
وَرَوى حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.