تَقُولُ الْعَرَبُ مِرَاحُ الْغَنَمِ وَعَطَنُ الْإِبِلِ وَمَرَابِضُ الْبَقَرِ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَنَ الْإِبِلِ مَوْضِعُ انصرافها ومناخها عند السقي والثلة من الغنم قيل المئة وَنَحْوُهَا وَدَارُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَشْرَفُ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ وَلِذَلِكَ ضَرَبَتْ بِهَا الْعَرَبُ الْمَثَلَ
قَالَ الشَّاعِرُ
(مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ... دار الخليفة إلا دار مروانا) وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِالْحِدْثَانِ مُبَاحٌ إِذَا صَحَّ عِنْدَ الْمُخْبِرِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَدَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُدُنَ تَكْثُرُ فِيهَا الْفِتَنُ وَالتَّقَاتُلُ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى تَفْسُدَ وَتَهْلَكَ وَيَكُونُ الْفِرَارُ مِنْهَا إِلَى الْقِفَارِ وَالشِّعَابِ بِقَطَائِعِ الْغَنَمِ كَمَا قَالَ صَلَّى الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ
١٧٣٦ - مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ
وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كيسان عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ
وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يُدْرِكُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ بن عمر وبن الزبير
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.