فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّهُ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ

الْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فِي الْأَنْصَارِ

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَصْبَاءِ وَالْعَبَثِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ

وَلَا يَجُوزُ الْعَبَثُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الصلاة

وإنما منع بن عُمَرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمُعَاوِيَّ بِالْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَعْبَثُ فِيهَا بِالْحَصْبَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ مِنْهُ يَسِيرًا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا

وَالْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ

وَفِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تُشْغَلَانِ به فيها وذلك ما وصف بن عُمَرَ فِي الْجُلُوسِ وَهَيْئَتِهِ

وَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى

<<  <  ج: ص:  >  >>