وَمَنْ لَمْ يَرَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ إِعَادَةً فَلِأَنَّهَا هَيْئَةُ عَمَلٍ قَدْ حَصَلَ مَعَهَا الْجُلُوسُ وَهَيْئَةُ الْعَمَلِ لَا يُعْدَمُ مَعَهَا الْعَمَلُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(١٣ - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ)
ذَكَرَ مَالِكٌ في التشهد عن عمر وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَوْ كَانَ رَأْيًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَلَمَّا عَلِمَ مَالِكٌ أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اخْتَارَ تَشَهُّدَ عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنَ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وكانوا متوافرين في زمان وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الدِّينِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ كَمَا وَصَفْتَ
وَفِي تَسْلِيمِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ - دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّوْسِعَةِ فِيمَا جَاءَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ أَنَّهُ مُتَقَارِبٌ كُلُّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.