قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ بِبَلَدِهِ وَأَنَّ الْفُتْيَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَأَتَى بِالدَّلِيلِ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُخَصَّ فِيهَا جُمُعَةٌ مِنْ غَيْرِهَا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَمِنَ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ قَالُوا مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَخْطُبْ بِالنَّاسِ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا أَرْبَعًا
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا وَالثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالُوا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مَعَهُ صَلَّى أَرْبَعًا
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصحاب النبي عليه السلام منهم بن مسعود وبن عُمَرَ وَأَنَسٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدَةَ السلماني
وقال بن شِهَابٍ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هِيَ السُّنَّةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.