[الدعاء لا يحتاج إلى واسطة]
لو تتبع المسلم الآيات الموجودة في القرآن عن السؤال والجواب، لوجد أن الناس كانوا يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمور، فيأتيه الوحي من السماء ليجيب عنها، ويبلغهم حكمها عن الله.
من هذه الآيات -وما أكثرها- قول الله تعالى:
١ - {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ؟ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}. "سورة الأنفال: ١"
٢ - {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ؟ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} "البقرة: ٢١٩"
٣ - {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ؟ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} "البقرة ٢٢٢"
٤ - {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى؟ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}. "البقرة: ٢٢٠"
٥ - {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}. "المائدة: ٤"
فهذه الآيات تدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان واسطة بين الله وعباده في تبليغ الأحكام، أما الدعاء الذي ورد عنه السؤال للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلم يسبق الجواب عنه بـ (قل)، بل كان عنه الجواب مباشرة من الله -عَزَّ وَجَلَّ-، قال الله تعالى:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي؟ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}. "البقرة: ١٨٦"
فلم يسبق الجواب كلمة (فقل) إني قريب.
فدلت هذه الآية على أن الدعاء لا يحتاج إلى واسطة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الرسل والأولياء لأن الله تعالى قريب يسمع دعاء عبده فيجيبه.